ابن الجوزي

164

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أبي ربيعة ، وكانوا مائة رام ، وقال أبو سفيان بن حرب لبني عبد الدار يومئذ : إنكم أضعتم اللواء يوم بدر ، فأصابنا ما رأيتم ، فادفعوا إلينا اللواء نكفيكم ، وإنما أراد تحريضهم على الثبات ، فغضبوا وأغلظوا له القول ، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة ، وحضرت الملائكة ولم تقاتل ، وأخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سيفا ، وقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ، قال أبو دجانة : وما حقه ؟ قال : أن تضرب به في العدو حتى ينحني ، قال : أنا . فأخذه وجعل يتبختر في الصفين ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن » . وكان أول من أنشب الحرب أبو عامر الراهب ، طلع في خمسين من قومه ، فنادى : أنا أبو عامر / فقال المسلمون : لا مرحبا بك ، فتراموا بالحجارة حتى ولَّى أبو عامر ، وجعل نساء المشركين يضربن بالدفوف والأكبار ، ويحرضن ويقلن : نحن بنات طارق نمشي على النّمارق إن تقبلوا نعانق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق [ 1 ] فصاح طلحة من يبارز ، فبرز إليه علي بن أبي طالب فضربه على رأسه [ حتى ] [ 2 ] فلق هامته - وهو كبش الكتيبة - فسر بذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكبر المسلمون ، ثم شدوا على المشركين ، وحمل لواءهم أخوه عثمان بن أبي طلحة ، فضربه حمزة بالسيف ، فقطع يده [ 3 ] ، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة [ فرماه سعد بن أبي وقاص فقتله ، فحمله مسافع بن طلحة ] [ 4 ] فرماه عاصم فقتله ، [ ثم حمله الحارث بن طلحة فرماه عاصم فقتله ] [ 5 ] ثم حمله كلاب بن طلحة فقتله الزبير ، ثم حمله الجلاس بن طلحة فقتله طلحة بن عبيد الله ، ثم حمله أرطاة بن شرحبيل فقتله علي رضي الله عنه ، ثم حمله

--> [ 1 ] « الوامق » المحب ، يقال : إن هذا الرجز لهند بنت طارق بن بياضة الإيادية في حرب الفرس - ( الروض الأنف 2 / 129 ) . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] « وكنفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره ، ثم رجع وهو يقول أنا ابن ساق الحجيج » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .